الشيخ محمد تقي الآملي
11
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
أو مع مراعاة ذلك في طرف النقيصة أيضا كما عن كاشف اللثام وصاحب الرياض . ويستدل للأول بأن ظاهر أدلة التميز وأدلة الرجوع إلى عادة النساء أو الروايات هو كون كل واحد من التمييز ومن عادة النساء أو الروايات مرجعا على حده لا يرجع إليهما إلا بعد عدم إمكان الرجوع إلى التمييز اما لفقده أو لاختلاط الحيض معه بالاستحاضة لكثرة ما يشبه بالحيض وتجاوزه عن العشرة أو قلته وعدم بلوغه إلى الثلاثة ، فما كان من التمييز أقل من الثلاثة أو أكثر من العشرة يكون خارجا عن مورد أدلة التمييز فلا يكون تشابه الدم مع صفات الحيض أمارة عليه حتى يحكم في صورة الأقل بحيضيته وتكميله بما يشابه الاستحاضة وفي صورة الأكثر بتنقيصه عن الزائد على العشرة مما يشابه دم الحيض . ويستدل للثاني بأن أدلة التحديد لا يقتضي الأزيد من عدم جواز الاقتصار في التحيض على الأقل مقتصرا عليه بلا تكميله بالثلاثة وعدم جواز التحيض بتمام الأكثر مع عدم تنقيص الزائد على العشرة عنها ، ولا تقتضي رفع اليد عن التمييز في تلك الحالة رأسا فلا بد مع الرجوع إلى عادة النساء أو الروايات حينئذ من تكميله إلى الثلاثة في صورة النقصان أو تنقيصه عن الزائد على العشرة في صورة الزيادة ثم تتميمه بما يوافق عادة النساء أو الروايات ، وبذلك يجمع بين ما ورد في المقام من الرجوع إلى التمييز وأخذ ما يشابه الحيض حيضا وما لا يشابهه استحاضة ، وبين ما دل من الأدلة القطعية على تحديد الحيض بأنه لا يكون أقل من الثلاثة ولا أكثر من العشرة . ( ولا يخفى ما فيه ) اما أولا فلان هذا الاستدلال لا يطابق مع قول الشيخ في المبسوط من جعل العشرة في طرف الزيادة عليها حيضا والباقي استحاضة ولا مع ما ذهب إليه كاشف اللثام وصاحب الرياض من جعل الأقل من الثلاثة في طرف الأقل حيضا وتكميله بالثلاثة مما يشابه دم الاستحاضة ، بل هذا الاستدلال لو تم لاقتضى حذف الزائد علي العشرة عن الحيض ثم جعل ما في العشرة حيضا بما يوافق مع عادة النساء أو الروايات ولو صار أقل من العشرة وتكميل الناقص عن الثلاثة أيضا